حيدر حب الله

353

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

فالترضّي دالّ على رضا الله وقبوله لهذا الشخص ، فلا يُقال للمتجاهر بالفسق « رضي الله عنه » ، وإنّما يُطلق على أصحاب الجلالة كسلمان وأبي ذر ، فكأنّ في الترضّي نظراً إلى الأعمال الصالحة لطلب الثواب بها ، أما المرتبة الأخيرة فهي أعلى المراتب « 1 » . وهناك تفصيل آخر بين أصل الترضي والترحّم ، فلا يدلّ الترحّم على شيء فيما الترضي يدلّ على المدح ، وأيضاً بين أصل الترضي وكثرته خاصّة ، فتدلّ الكثرة على التعديل والجلالة لو صدرت من المعصوم أو الأجلاء « 2 » . وهناك تفصيل ثالث - اعتبر أنّ مناقشات الخوئي لا تطاله - بين الترضّي والترحم بلا كثرة فلا يفيدان شيئاً ، وبين كثرتهما من المعصوم أو الأجلاء ، فيفيدان الجلالة والعدالة والوثاقة ؛ إذ يبعد من الأكابر الاعتناء بشخص بهذه الطريقة كلّما ذكروه ولا يكون ثقة مقبولًا « 3 » . بل لعلّك تفهم من بعض أنصار مطلق إفادة الترحّم للوثاقة ممّن ذكرناهم سابقاً ، أنّهم يقصدون الكثرة خاصّة . ولكنّ الحقّ عدم دلالة هذه الجُمل والكلمات على شيء ؛ وذلك : أوّلًا : إنّ طلب المغفرة لا يفيد سوى الدعاء له بأن يُغفر له ، وإذا لم يكن ظاهراً في الغمز فيه ، كما قالوا في مثل : ( سامحه الله - عفا الله عنه ) ، فليس ظاهراً قطعاً في التحسين والتوثيق . وأما الرحملة ، فهي دعاء بالرحمة لا تزيد شيئاً ، وأما ما قيل من أنّه كذلك لغةً لا عرفاً ، فهو تحميل للأعراف الحادثة المتأخّرة التي بتنا نستأنس بها ؛ لغلبة إطلاق الترحّم على العلماء والفقهاء وأمثالهم ، وعلى المدّعين إثبات ذلك تاريخيّاً ، وحتى لو أفاد فلا يصل إلى حدّ التوثيق ، بل إلى حدّ أنّ له حسناته وخدماته مع وجود سيّئات له ومفاسد ، أو مع عدم العلم بوجود سيئات له ومفاسد في جوانب اخر كالنقل والرواية ، وأما الترضّي فليس

--> ( 1 ) أصول علم الرجال : 491 - 493 ؛ وقد أخذ بالتفصيل بن الترحّم والترضّي : محمد رضا السيستاني ، قبسات من علم الرجال 1 : 31 - 32 . ( 2 ) انظر : مقياس الرواة : 149 - 150 . ( 3 ) انظر : بحوث في علم الرجال : 25 ، 36 ، 96 .